محمد خليل المرادي
212
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
أبدت لنا بالبشر أنوار الهنا * يجلى على الأفضال بالتبيين يزهو بها برج الهنا وبصفوها * ثغر المعالي مشرق الترصين دانت بعليا من صفا بعلومه * للخلق سبل الفرض والمسنون كلّ الورى بالشكر تبدي مذ سما * حمدا بأدعية مع التأمين اللّه أسماه إلى شرف العلا * بالسعد والتوفيق والتزيين للّه ما أذكاه من متورّع * كالبدر بل كالليث وسط عرين ردّ الضلال إلى مشارع شرع من * جلّت شعائره عن التوهين حتى لقد أسدى فأحيا عافيا * وأبان للسؤال طرق الدين مهما يرم أحد لنائل جوده * دهرا يصب من درّه المكنون نالت به الفتيا مفاخر إذ بدا * كالليث يحمي وردها عن دون بالسدّة العلياء من أعتابه * ممتاز حقّ عن هوى المفتون أمّته قاصدة على جنابه * تعنو له إذ كان خير أمين لمّا رأته بدر فلك سمائها * وجمالها وافته في تمتين تدعو لسؤدده العباد وترتجي * جود الإله لشخصه المأمون وتقول هذا سيد العلماء من * هبّت خلائقه بحسن شؤون فالبحر من أقلامه ، والدرّ من * أفضاله ، قد جلّ عن تثمين ومن شعره قوله ، وامتدحني بها حين تولّيت الإفتاء بدمشق ، ومطلعها : هل لجفن أضحى حليف السهاد * غير طيف يجود غبّ البعاد يا لقلبي من الغرام فوجدي * شبّ فيه مشيّب الأفواد طال شوقي إلى اللقاء ومن لي * بالتداني لظلّ هذا النادي يا رعى اللّه شملنا في رياض * حيث ورق السرور في الأعواد وغياض قد كللتها زهور * مشرقات كالدرّ في الأجياد والهوى قد أمال منها غصونا * كقدود الحسان عند التهادي وبها الماء والأزاهير راقت * وتسامت بالورد والأوراد حيث كنّا ندير خمر المعاني * بكؤوس الإنشاء والإنشاد والأماني لنا سوانح فكر * سطرتها الرواة في الإيراد وترانا نميد في سوح فضل * ببيان يشفي غليل الصوادي